سيولة قياسية وأرباح ضخمة... هل ترفع «سامسونغ» و«إس كيه هاينكس» عوائد المساهمين؟

بفضل الذكاء الاصطناعي

ذاكرة «إتش بي إم 4» من إنتاج «سامسونغ إلكترونيكس» مخصصة لتطبيقات الذكاء الاصطناعي خلال «مهرجان كوريا للتكنولوجيا 2025» (رويترز)
ذاكرة «إتش بي إم 4» من إنتاج «سامسونغ إلكترونيكس» مخصصة لتطبيقات الذكاء الاصطناعي خلال «مهرجان كوريا للتكنولوجيا 2025» (رويترز)
TT

سيولة قياسية وأرباح ضخمة... هل ترفع «سامسونغ» و«إس كيه هاينكس» عوائد المساهمين؟

ذاكرة «إتش بي إم 4» من إنتاج «سامسونغ إلكترونيكس» مخصصة لتطبيقات الذكاء الاصطناعي خلال «مهرجان كوريا للتكنولوجيا 2025» (رويترز)
ذاكرة «إتش بي إم 4» من إنتاج «سامسونغ إلكترونيكس» مخصصة لتطبيقات الذكاء الاصطناعي خلال «مهرجان كوريا للتكنولوجيا 2025» (رويترز)

تواجه شركتا «سامسونغ إلكترونيكس» و«إس كيه هاينكس» ضغوطاً من المستثمرين الذين يطالبون بالحصول على حصة أكبر من السيولة الفائضة لدى الشركتين، سواء من خلال توزيعات الأرباح أو عمليات إعادة شراء الأسهم، بعدما قدمتا تفاصيل محدودة بشأن إعادة رأس المال إلى المساهمين عند إعلانهما عن أرباح قياسية مدفوعة بالذكاء الاصطناعي.

وتحقق أكبر شركتين في العالم لصناعة رقائق الذاكرة تدفقات نقدية بوتيرة غير مسبوقة، بفضل الطلب القوي على الرقائق المستخدمة في تطبيقات الذكاء الاصطناعي، لتراكم احتياطيات تتجاوز تلك التي تمتلكها شركات التكنولوجيا الأميركية العملاقة التي تنفق بكثافة على البنية التحتية للذكاء الاصطناعي، وفق «رويترز».

ومن المتوقع أن يبلغ صافي السيولة النقدية المجمعة لدى «سامسونغ» و«إس كيه هاينكس» 263 مليار دولار بحلول نهاية العام، أي أكثر من ضعف السيولة المقدرة لدى «إنفيديا»، البالغة 102 مليار دولار، كما ستتجاوز السيولة المجمعة للشركتين تلك التي تمتلكها الشركات الست الأخرى ضمن مجموعة «العظماء السبعة» في قطاع التكنولوجيا الأميركي، وفقاً لبيانات مجموعة بورصة لندن وحسابات أجرتها «رويترز».

وشهدت موجة الهوس بالذكاء الاصطناعي ارتفاع أسعار أسهم الشركات العاملة في مختلف حلقات سلسلة القيمة بصورة لافتة خلال العام الماضي، قبل أن تتراجع بالحدة نفسها، مع تجاذب الأسواق بين الحماس تجاه إمكانات التكنولوجيا والمخاوف من ضخامة الإنفاق والتشكيك في العوائد المقابلة.

شعار شركة «سامسونغ إلكترونيكس» ولوحة أم لجهاز كمبيوتر في هذه الصورة التوضيحية (رويترز)

وقال مستثمرون ومحللون إن غياب خطط لزيادة التوزيعات النقدية للمساهمين، في وقت تحقق فيه هذه الشركات أرباحاً قياسية، قد يُفسر على أنه مؤشر إلى أن إداراتها لا تزال غير مقتنعة باستدامة أرباح الذكاء الاصطناعي.

وفي حالة «سامسونغ» و«إس كيه هاينكس»، تزداد حدة الانتظار لخطط التوزيعات، إذ تتخلف الشركتان عن نظرائهما الدوليين في قطاع التكنولوجيا، مثل «أبل» و«تي إس إم سي»، من حيث العوائد المقدمة للمساهمين، وهي مشاعر تفاقمت بفعل الاستياء الأوسع لدى المستثمرين مما يُعرف بـ«الخصم الكوري».

وتستهدف «سامسونغ» و«إس كيه هاينكس» حالياً تقديم عوائد للمساهمين تعادل نصف التدفق النقدي الحر. وفي يونيو (حزيران)، تعهدت شركة «ميكرون» الأميركية لصناعة الرقائق بإعادة 100 في المائة من التدفق النقدي الحر إلى المساهمين.

وقال ريتشارد كلود، مدير المحافظ في «جانوس هندرسون إنفستورز» ومقرها لندن، التي يمتلك صندوقها أسهماً في «إس كيه هاينكس»: «إذا التزمت بإعادة نحو 50 في المائة من التدفق النقدي الحر، فسينتهي بك الأمر إلى ميزانية عمومية غير كفؤة على نحو بالغ».

وأضاف: «إذا خرجت وقلت: نحن غير واثقين قليلاً بشأن المستقبل، ولذلك لا يمكننا الالتزام ببرنامج كبير وطويل الأجل لإعادة رأس المال إلى المساهمين، فأنت بذلك تغذي الرواية القائلة إن هذا الأمر مؤقت ودوري».

وخلال مؤتمر إعلان النتائج الأسبوع الماضي، قالت «إس كيه هاينكس» فقط إنها تدرس اتخاذ إجراءات إضافية لتعزيز العوائد، وإنها ستعلن خططها خلال العام الحالي.

وقال كيم كيو - شيك، مدير المحافظ في صندوق التحوط «فيستا غلوبال أسيت مانجمنت» ومقره سنغافورة: «شعرت بغضب شديد بعد المؤتمر». وأضاف: «كان المساهمون يستمعون إلى المكالمة بحثاً عن أي مؤشر يمنحهم الأمل».

وتراجعت أسهم «إس كيه هاينكس» و«سامسونغ» بنحو 48 في المائة و37 في المائة على التوالي، مقارنة بالمستويات القياسية التي بلغتها في يونيو.

وقال كلود: «أعتقد أنهم يدركون حجم الاستعجال وحالة الانفصال السائدة في السوق اليوم»، داعياً إلى رفع عوائد «إس كيه هاينكس» إلى ما لا يقل عن 80 في المائة من التدفق النقدي الحر.

وخفض محللو «جي بي مورغان» يوم الأربعاء السعر المستهدف لسهم «إس كيه هاينكس»، قائلين إن «اتخاذ موقف واضح بشأن تخصيص رأس المال أمر حتمي... لاستعادة معنويات السوق تجاه السهم».

وقالت «إس كيه هاينكس» في بيان: «استناداً إلى قدراتنا القياسية في توليد السيولة النقدية، ترى الشركة أنها قادرة على زيادة عوائد المساهمين بشكل ملموس، مع الحفاظ في الوقت نفسه على استثماراتها وسلامتها المالية».

وقالت «سامسونغ» إنها تناقش سياسة عوائد المساهمين للعام الحالي وما بعده، وإنها تهدف إلى الإعلان عن التفاصيل «في وقت قريب جداً».

وأضافت «سامسونغ» في بيان: «في حين نبقى مركزين على الحفاظ على ميزانية عمومية سليمة لإدارة المخاطر الدورية وتمويل مبادرات النمو، فإننا نبحث أيضاً عن سبل لتعزيز عوائد المساهمين بصورة مستدامة».

مطالب بعقد اجتماع للمساهمين

بدأ بعض المستثمرين بالفعل في الضغط من أجل زيادة العوائد وتحسين كفاءة تخصيص رأس المال، بما في ذلك الحد من المكافآت المقدمة للموظفين.

وقال لي سانغ - موك، ممثل منصة «إيه سي تي»: «يشعر المستثمرون الأفراد بالخوف بعد الانهيار الأخير في أسعار الأسهم». وأطلقت منصة المستثمرين الأفراد هذا الأسبوع حملة لإجبار «سامسونغ» على عقد اجتماع استثنائي للمساهمين وتنفيذ عملية إعادة شراء للأسهم بقيمة 32 مليار دولار.

شعار «إس كيه هاينكس» خلال إدراج الشركة في سوق «ناسداك» بنيويورك (رويترز)

وأضاف: «يبدو أن هناك نقصاً في الشعور بالاستعجال لدى (سامسونغ) و(إس كيه هاينكس)».

وحافظت «سامسونغ» تاريخياً على احتياطيات نقدية كبيرة، نظراً إلى أن نشاط رقائق الذاكرة يتطلب كثافة رأسمالية عالية، ويتسم بدورات ازدهار وانكماش حادة.

وتعهدت «سامسونغ» و«إس كيه هاينكس» هذا العام باستثمار إجمالي قدره 3,200 تريليون وون (2.07 تريليون دولار) محلياً لتلبية الطلب على الذكاء الاصطناعي.

وقال المحلل بارك جون - يونغ من شركة «هانوا إنفستمنت آند سيكيوريتيز» إن الشركتين تعملان على تأمين اتفاقات توريد متعددة السنوات مع كبار العملاء، وهو ما ينبغي أن يساعدهما على تجنب التوسع المفرط في الطاقة الإنتاجية الذي ميز دورات الازدهار السابقة، وبالتالي تحرير مزيد من السيولة لعوائد المساهمين.

وقال عادل إبراهيم، رئيس مجموعة الأسهم في «كلاي غروب»: «في ضوء التدفقات النقدية المتوقعة، ينبغي أن تكون الشركتان قادرتين على تمويل هذه الاستثمارات، مع تقديم عوائد أقوى بكثير للمساهمين في الوقت نفسه».

وأضاف أن الأمر لا يمثل «خياراً ثنائياً» بين الاستثمار وتقديم عوائد للمساهمين.

جهود لمعالجة «الخصم الكوري»

تحمل هذه المسألة تداعيات أوسع نطاقاً على جهود الحكومة لمعالجة ما يُعرف بـ«الخصم الكوري»، أو ميل الشركات الكورية إلى التداول بتقييمات أقل من نظيراتها، ويرجع ذلك جزئياً إلى انخفاض العوائد المقدمة للمساهمين.

واستشهد إبراهيم ببرنامج «أبل» لإعادة رأس المال إلى المساهمين الذي أطلقته الشركة في عام 2013 بوصفه نموذجاً لشركة تكنولوجيا غنية بالسيولة. ففي ذلك الوقت، أعلنت «أبل» عن خطط لإعادة 100 مليار دولار إلى المساهمين بحلول عام 2015، تضمنت زيادة برنامج إعادة شراء الأسهم ستة أضعاف ليصل إلى 60 مليار دولار.

وقال إبراهيم: «يمكن أن يؤدي تحسين تخصيص رأس المال دوراً مهماً في تضييق هذا الخصم بمرور الوقت».

وأضاف أن تعزيز العوائد المقدمة للمساهمين يمكن أن يدفع إلى إعادة تقييم الأسهم الكورية الجنوبية على المدى الطويل.


مقالات ذات صلة

«سامسونغ» و«إس كي هاينكس» تطوران مصانعهما في الصين لإنتاج رقائق ذاكرة أكثر تقدماً

الاقتصاد شعار «سامسونغ إلكترونيكس» ولوحة أمّ لحاسوب في رسم توضيحي (رويترز)

«سامسونغ» و«إس كي هاينكس» تطوران مصانعهما في الصين لإنتاج رقائق ذاكرة أكثر تقدماً

تعمل شركتا «سامسونغ إلكترونيكس» و«إس كي هاينكس» الكوريتان الجنوبيتان على تحديث مصانعهما في الصين لإنتاج رقائق ذاكرة أكثر تقدماً.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد شعار شركة «سامسونغ» بمعرض الإلكترونيات الاستهلاكية الدولي «إيفا» في برلين (د.ب.أ)

«سامسونغ» تتوقع أرباحاً قياسية تتجاوز 80 مليار دولار في الربع الثالث

توقعت شركة «سامسونغ إلكترونيكس» يوم الخميس، أن تتجاوز أرباحها التشغيلية الفصلية 100 تريليون وون، في إنجاز غير مسبوق عالمياً لشركة تكنولوجيا.

«الشرق الأوسط» (سيول)
تكنولوجيا تحديث جديد يتيح التحكم بأجهزة المنزل الذكي عند انقطاع الإنترنت (سامسونغ)

تحديث من «سامسونغ» يجعل المنزل الذكي أقل اعتماداً على السحابة

يتيح التحديث التحكم محلياً بالأجهزة المضافة حتى عند انقطاع الإنترنت أو اضطرابه، دون الحاجة إلى إرسال الأوامر عبر السحابة.

عبد العزيز الرشيد (الرياض)
تكنولوجيا هاتف «غالاكسي زد فولد8» لدى إغلاق شاشته

«سامسونغ غالاكسي زد فولد 8» و«آيفون ديو» يعيدان رسم مستقبل الهواتف الذكية

التنافس المحتدم يضع المستخدم أمام خيارات مذهلة ترتقي بمفاهيم التصميم والإنتاجية ومنظومات الذكاء الاصطناعي إلى آفاق غير مسبوقة

الاقتصاد متداول يمر بجانب شاشة تُظهر مؤشر «كوسبي» وأسعار سهمَي «إس كيه هاينكس» و«سامسونغ إلكترونيكس» بمقر بنك هانا في سيول (أ.ب)

«الخصم الكوري» يختبر جدوى التوزيعات السخية لـ«سامسونغ» و«إس كيه هاينكس»

تحوَّلت خطط العوائد الضخمة للمساهمين التي أعلنتها شركتا «سامسونغ إلكترونيكس» و«إس كيه هاينكس» إلى اختبار مبكر لجهود كوريا الرامية إلى إصلاح سوقها المالية.

«الشرق الأوسط» (سنغافورة - سيول )

بنك إنجلترا يتجه إلى رفع الفائدة لمواجهة التضخم الناجم عن الحرب

مبنى بنك إنجلترا في لندن (رويترز)
مبنى بنك إنجلترا في لندن (رويترز)
TT

بنك إنجلترا يتجه إلى رفع الفائدة لمواجهة التضخم الناجم عن الحرب

مبنى بنك إنجلترا في لندن (رويترز)
مبنى بنك إنجلترا في لندن (رويترز)

من المتوقع أن يرفع بنك إنجلترا أسعار الفائدة، الخميس، للمرة الأولى منذ أكثر من ثلاث سنوات، في محاولة لاحتواء صدمة التضخم الناجمة عن حرب إيران.

ومع توقعات بارتفاع التضخم بصورة أكبر خلال الأشهر المقبلة، يرى اقتصاديون أن صانعي السياسة النقدية التسعة في لجنة السياسة النقدية لا يملكون خيارات كثيرة سوى رفع سعر الفائدة الرئيسي إلى 4 في المائة، من 3.75 في المائة حالياً. ومن شأن هذه الزيادة المتوقعة أن تكون الأولى منذ أغسطس (آب) 2023.

وتزايدت الضغوط على صانعي السياسة النقدية تدريجياً خلال الأشهر الأخيرة، غير أن ارتفاع التضخم إلى أعلى مستوى له في 11 شهراً، مسجلاً 3.5 في المائة في سبتمبر (أيلول)، متجاوزاً مستهدف البنك البالغ 2 في المائة، عزز توقعات الأسواق برفع أسعار الفائدة خلال الشهر الحالي، وربما إجراء زيادات إضافية في عام 2027.

ويعود السبب الرئيسي وراء تسارع التضخم هذا العام إلى الارتفاع الحاد في تكاليف الوقود نتيجة حرب إيران، وما أعقبها من اختناقات في حركة الملاحة عبر مضيق هرمز، الأمر الذي أدى إلى تقلص الإمدادات العالمية من النفط والغاز.

وقالت إيلي هندرسون، الخبيرة الاقتصادية في مؤسسة «إنفستك»: «نعتقد أن صبر كثير من أعضاء اللجنة على الارتفاع الأخير في التضخم بدأ ينفد. فكلما استمر ارتفاع أسعار الطاقة، زادت مخاطر تحول صدمة الأسعار المؤقتة إلى ارتفاع أكثر استدامة».

ومن المتوقع أن يتزامن قرار رفع أسعار الفائدة مع صدور التوقعات الاقتصادية الفصلية للبنك، ولا سيما تلك المتعلقة بالتضخم والنمو. وتؤدي أسعار الفائدة المرتفعة إلى تهدئة النشاط الاقتصادي من خلال زيادة تكلفة الاقتراض، ما يحد من الإنفاق ويسهم في كبح التضخم، لكنه يضغط أيضاً على النمو.

غير أن هذه التوقعات تحيط بها درجة عالية من عدم اليقين، تفوق المعتاد، نظراً إلى ارتباط الآفاق الاقتصادية بدرجة كبيرة بتطورات حرب إيران. وقد أدت الخسائر الكبيرة التي تكبدها الحزب الجمهوري في انتخابات التجديد النصفي الأميركية إلى تراجع حاد في أسعار الطاقة.

وفي حال استمر انخفاض أسعار النفط والغاز خلال الأسابيع المقبلة، فمن المرجح أن تكون ذروة التضخم المرتقبة أقل من التوقعات السابقة، ما قد يحد من احتمالات إجراء مزيد من الزيادات في أسعار الفائدة، ليس في بنك إنجلترا فحسب.

ورفعت بنوك مركزية أخرى، من بينها مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي والبنك المركزي الأوروبي، أسعار الفائدة مؤخراً استجابة لارتفاع التضخم المدفوع بحرب إيران، فيما تظل التوقعات المتعلقة بمسار سياستها النقدية مرتبطة إلى حد كبير بتطورات أسعار الطاقة.

وكانت أسعار الفائدة في المملكة المتحدة تتجه نحو الانخفاض، بعدما تراجعت من أعلى مستوى لها في 15 عاماً عند 5.25 في المائة، وذلك قبل الهجوم الأميركي والإسرائيلي على إيران في 28 فبراير (شباط).


«ميرسك» ترفع توقعات أرباح 2026 للمرة الثالثة... وسهمها يتراجع 11 %

حاويات شحن على متن سفينة تابعة لشركة «ميرسك» ترسو في ميناء لوس أنجليس في لونغ بيتش بكاليفورنيا (رويترز)
حاويات شحن على متن سفينة تابعة لشركة «ميرسك» ترسو في ميناء لوس أنجليس في لونغ بيتش بكاليفورنيا (رويترز)
TT

«ميرسك» ترفع توقعات أرباح 2026 للمرة الثالثة... وسهمها يتراجع 11 %

حاويات شحن على متن سفينة تابعة لشركة «ميرسك» ترسو في ميناء لوس أنجليس في لونغ بيتش بكاليفورنيا (رويترز)
حاويات شحن على متن سفينة تابعة لشركة «ميرسك» ترسو في ميناء لوس أنجليس في لونغ بيتش بكاليفورنيا (رويترز)

رفعت مجموعة الشحن الدنماركية «ميرسك»، الخميس، توقعاتها لأرباح عام 2026 للمرة الثالثة، في ظل استمرار ارتفاع أسعار شحن الحاويات بفعل ازدحام الموانئ والطلب المتزايد المرتبط بالتوسع في البنية التحتية للذكاء الاصطناعي. غير أن سهم الشركة تراجع بنسبة 11 في المائة، بعدما رأى محللون أن رفع التوقعات كان متوقعاً، بينما جاءت أرباح الربع الثالث دون التقديرات.

وجاءت الزيادة في توقعات الأرباح مدفوعة بارتفاع أسعار الشحن، وليس بزيادة حجم البضائع المنقولة، ما يجعل أرباح «ميرسك» مرتبطة باستمرار الازدحام والاضطرابات في سلاسل الإمداد، وهي عوامل يتوقع بعض المحللين تراجعها مع عودة السفن إلى عبور قناة السويس ووصول سفن جديدة إلى الأسواق، وفق «رويترز».

وتتوقع ثاني أكبر شركة لنقل الحاويات في العالم، التي تُعد مؤشراً مهماً على اتجاهات التجارة العالمية، أن تتراوح أرباحها الأساسية قبل الفوائد والضرائب والإهلاك والاستهلاك (EBITDA) بين 14 و14.5 مليار دولار خلال العام الحالي، مقارنة بنطاق توقعاتها السابق البالغ 10.5 إلى 12.5 مليار دولار.

كما رفعت الشركة توقعاتها للربح التشغيلي الأساسي قبل الفوائد والضرائب (EBIT) إلى ما بين 8 و8.5 مليار دولار، مقارنة بتقديراتها السابقة التي تراوحت بين 4.5 و6.5 مليار دولار.

وجاءت التوقعات الجديدة للأرباح الأساسية قبل الفوائد والضرائب والإهلاك والاستهلاك متماشية إلى حد كبير مع متوسط تقديرات المحللين البالغ 14.02 مليار دولار للعام بأكمله، وفق استطلاع أجرته مجموعة بورصة لندن «إل إس إي جي».

وسجلت «ميرسك» أرباحاً قبل الفوائد والضرائب والإهلاك والاستهلاك بلغت 4.7 مليار دولار خلال الربع الثالث، بزيادة نسبتها 75 في المائة، لكنها جاءت دون متوسط توقعات المحللين البالغ 5.04 مليار دولار، وفق استطلاع «إل إس إي جي».

وقال محللون إن عدم بلوغ توقعات الأرباح التشغيلية يعود إلى انخفاض أحجام الشحن عن المتوقع وارتفاع التكاليف في قطاع النقل البحري.

مرونة التجارة العالمية

وقال الرئيس التنفيذي للشركة فينسنت كليرك، في بيان: «على الرغم من استمرار حالة عدم اليقين الجيوسياسي والاضطرابات، أظهرت التجارة العالمية مرونة لافتة».

وأضاف أن الطلب لم يعد مدفوعاً بالإنفاق الاستهلاكي فحسب، بل بات يستند بصورة متزايدة إلى الاستثمارات الضخمة في الكهرباء والطاقة والتوسع السريع في البنية التحتية للذكاء الاصطناعي، ما يولّد تدفقات كبيرة من البضائع الصناعية حول العالم.

وكانت منظمة التجارة العالمية قد ذكرت، الشهر الماضي، أن الزيادة الكبيرة في الإنفاق على أشباه الموصلات ومراكز بيانات الذكاء الاصطناعي عززت التجارة العالمية، وساعدت على تعويض الاضطرابات الناجمة عن الحرب الأميركية - الإسرائيلية مع إيران.

وفي الولايات المتحدة، قالت «ميرسك» إن النشاط الاقتصادي حافظ على قوته، مدعوماً بالإنفاق الاستهلاكي واستثمارات الشركات المرتبطة بالتوسع في البنية التحتية للذكاء الاصطناعي.

وظلت أحجام الشحن البحري مستقرة إلى حد كبير مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، في حين ارتفعت أسعار الشحن بنسبة 46 في المائة مقارنة بالربع السابق، وأكثر من الضعف على أساس سنوي، في ظل استمرار ازدحام الموانئ ومواصلة الشركة العودة التدريجية إلى استخدام قناة السويس، التي تجنبت غالبية شركات الشحن المرور عبرها منذ أواخر عام 2023 عقب هجمات الحوثيين في البحر الأحمر.

وأعلنت «ميرسك»، هذا الأسبوع، استئناف عبور خدمتها «إم إي 1»، التي تربط الهند بأوروبا، عبر قناة السويس.

وفي الصين، أشارت الشركة إلى أن النمو لا يزال مقيداً بضعف الطلب المحلي، بينما لم توفر التدابير المالية الأخيرة سوى دفعة محدودة للنشاط الاقتصادي. كما تباطأت الصادرات الآسيوية خلال شهري يوليو (تموز) وأغسطس (آب) نتيجة اضطرابات مرتبطة بالأحوال الجوية.

وكانت «ميرسك» قد رفعت توقعاتها للأرباح بصورة كبيرة منذ بداية العام، بعدما حذّرت آنذاك من أن دخول سفن جديدة إلى الخدمة واستئناف الملاحة عبر قناة السويس سيؤديان إلى تراجع أسعار الشحن.

ولا تزال الشركة تتوقع نمو أحجام تجارة الحاويات العالمية بنحو 4 في المائة خلال العام الحالي.


عقود الـ50 عاماً تفتح آفاقاً جديدة للاستثمارات العقارية في السعودية

أحد أحياء العاصمة الرياض (واس)
أحد أحياء العاصمة الرياض (واس)
TT

عقود الـ50 عاماً تفتح آفاقاً جديدة للاستثمارات العقارية في السعودية

أحد أحياء العاصمة الرياض (واس)
أحد أحياء العاصمة الرياض (واس)

في خطوة جديدة من نوعها، تفتح نماذج الاستثمار العقاري طويلة الأجل آفاقاً أمام القطاع الخاص في السعودية، في ظل التوجه نحو توسيع الشراكة مع المستثمرين لتطوير الأصول البلدية وتحويلها إلى مشاريع متعددة الاستخدامات، بما يعزز جاذبية السوق العقارية ويتيح فرصاً استثمارية تمتد لعقود، ويدعم استقطاب رؤوس الأموال المحلية والدولية للمشاركة في التنمية العمرانية، ورفع كفاءة استغلال الأراضي وتعظيم قيمتها الاقتصادية مع ضخ المزيد من المعروض السكني.

وأعلنت أمانة منطقة الرياض ووزارة البلديات والإسكان والمركز الوطني للتخصيص، إطلاق مرحلة إبداء الرغبة والتأهيل وتقديم العروض لمشروع الاستثمار المشترك للأراضي، لتطوير قطعة أرض ضمن نطاق قطاع الأمانة - شمال العاصمة، بالشراكة مع القطاع الخاص لمدة 50 عاماً، ويعد أول مشروع تطرحه الأمانة ضمن نموذج الاستثمار المشترك مع القطاع الخاص.

ويستهدف المشروع إشراك القطاع الخاص، للقيام بأعمال تصميم وبناء وتشغيل وصيانة جميع مرافق المشروع الواقع على شارع زيد بن عاصم، في موقع استراتيجي على مساحة تبلغ 30015 متراً مربعاً، تتيح فيه مرونة أنظمة التخطيط العمراني تطوير أصول متعددة الاستخدامات، تشمل الأنشطة السكنية والتجارية والمكتبية والترفيهية، لإنشاء مشاريع نوعية تسهم في تلبية الطلب المتزايد وتخدم احتياجات المجتمع وسكان المنطقة، بما يدعم البنية التحتية الحضرية في مدينة الرياض.

خطط استثمارية طويلة الأجل

ويمثل التوجه نحو طرح فرص استثمارية بعقود تصل إلى 50 عاماً، تحولاً في آليات استثمار الأصول العقارية الحكومية في السعودية، إذ يمنح القطاع الخاص مساحة زمنية أوسع لتطوير المشاريع وتنفيذ خطط استثمارية طويلة الأجل، بعيداً عن محدودية العقود قصيرة ومتوسطة الأجل.

ويعزز هذا النموذج قدرة المستثمرين على التخطيط المالي والتشغيلي، ويتيح لهم استرداد تكاليف التطوير وتحقيق عوائد استثمارية على مدى زمني أطول، الأمر الذي قد يرفع مستوى جاذبية هذه الفرص أمام الشركات العقارية والمؤسسات الاستثمارية.

ويأتي طرح المشروع امتداداً لاستراتيجية أمانة منطقة الرياض الهادفة إلى رفع كفاءة إدارة الأصول البلدية، وتوسيع مشاركة القطاع الخاص في التنمية العمرانية، واستقطاب الاستثمارات النوعية، بما يسهم في تعزيز التنمية الحضرية المستدامة ومواكبة النمو المتسارع الذي تشهده العاصمة، تحقيقاً لمستهدفات «رؤية 2030»، وانسجاماً مع رؤيتها في أن تكون أمانة رائدة لرياض مزدهرة ومستدامة ترتقي بجودة الحياة.

أعمال تطوير أراضٍ في الرياض (واس)

استدامة المشاريع

وأكد الخبير العقاري خالد المبيض أن طرح مشروع استثماري لمدة 50 عاماً في حي النرجس بالرياض يمثل خطوة مهمة لتمكين القطاع الخاص من تطوير الأصول العقارية وتحويلها إلى مشاريع مستدامة ذات قيمة اقتصادية عالية.

وأوضح خلال حديثه إلى «الشرق الأوسط»، أن طول مدة الاستثمار يشجع المطورين على رفع جودة البناء والخدمات، ويعزز الجدوى الاقتصادية للمشاريع، كما يسهم في تنويع المنتجات العقارية وزيادة المعروض في أحد أغلى أحياء العاصمة.

وأضاف المبيض أن أهمية المشروع لا تكمن في تأثيره المباشر على الأسعار، بل في كونه نموذجاً استثمارياً قابلاً للتكرار، يسهم في زيادة المعروض وتعزيز المنافسة وتحقيق التوازن السعري تدريجياً في السوق العقارية بالرياض.

تنويع المعروض

من ناحيته، قال المطور العقاري أحمد عمر باسودان، تكمن أهمية هذه العقود في أنها لا تقتصر على إتاحة الأراضي أمام المستثمرين، بل تفتح المجال أمام تطوير أصول عقارية متكاملة تشمل الاستخدامات السكنية والتجارية والمكتبية والترفيهية، بما يرفع القيمة الاقتصادية للأراضي ويعزز كفاءة استغلالها.

وواصل حديثه إلى «الشرق الأوسط»، أن الجمع بين التصميم والبناء والتشغيل والصيانة ضمن إطار استثماري واحد يتيح تطوير مشاريع أكثر تكاملاً، ويربط جودة التنفيذ بكفاءة التشغيل والاستدامة على المدى الطويل.

وأردف باسودان: «على مستوى السوق العقارية، يمكن لهذا النموذج أن يسهم في تنويع المعروض من المنتجات العقارية، خصوصاً في المدن الكبرى التي تشهد توسعاً عمرانياً ونمواً في الطلب على المساحات السكنية والتجارية والمكتبية. كما أن دخول مطورين ومشغلين جدد إلى هذه الفرص قد يعزز المنافسة ويرفع مستوى جودة المشاريع والخدمات، فضلاً عن توفير وجهات حضرية متعددة الاستخدامات تلبي احتياجات السكان والأنشطة الاقتصادية، بدلاً من الاقتصار على التطوير العقاري التقليدي».

تعميم التجربة

وحسب باسودان، فإن نجاح هذا النموذج يرتبط بمدى كفاءة تصميم العقود وتوزيع المخاطر بين الجهات الحكومية والمستثمرين، ووضوح الالتزامات المتعلقة بالتطوير والتشغيل والصيانة، إلى جانب تحقيق التوازن بين العائد الاستثماري والمصلحة العامة.

ويرى المطور العقاري باسودان أن تعميم التجربة على أمانات ومناطق أخرى قد يفتح قناة إضافية لاستقطاب الاستثمارات المحلية والدولية، ويعزز مساهمة القطاع الخاص في التنمية الحضرية، بما يتماشى مع مستهدفات «رؤية 2030» لتنويع الاقتصاد ورفع كفاءة إدارة الأصول الحكومية.